القطع الأثرية الجزائرية المسترجعة في إطار الاتفاقيات الدولية
سنتعرف في هذا المقال على القطع الأثرية والتحف الفنية التي سرقة من مواقع ومتاحف مختلفة من الجزائر وهربت إلى الخارج، وهي ممتلكات ثقافية تم استرجاعها في إطار الاتفاقيات الدولية لمكافحة التهريب والاتجار غير الشرعي بالممتلكات الثقافية والتي قامت الجزائر بالمصادقة عليها، وذلك بعد جهد مضني من طرف وزارة الثقافة. ومن بين هذه الممتلكات الثقافية المسترجعة نذكر :
رأس تمثال رخامي لامرأة رومانية عرفت باسم عايدة
التحفة عبارة عن رأس رخامي لامرأة رومانية مائل نوعاً ما إلى اليسار بشعر مسرح وعينين جاحظتين، مكسور الأنف وجزء من الرأس. سرقة هذه التحفة سنة 1996 من المتحف البلدي بسكيكدة وهي من بين الرؤوس الرخامية الثمانية التي سرقت، والثانية التي استرجعتها الجزائر .
تم اكتشافها بالتراب الألماني من طرف شرطة أنتربول ميونيخ بناءاً على المواصفات والتوضيحات المقدّمة من قبل الجزائر وتم القيام بجميع الإجراءات اللازمة لاسترجاع هذا الإرث الثقافي إلى بلده الأصلي.
رأس تمثال رخامي لماركوس أوروليوس
ماركوس اوريليوس أنطونيوس أغسطس Augustus Marcus Aurelius Antoninus ، هو فيلسوف رواقي والإمبراطور الروماني السادس عشر (161 - 180) وخامس الأباطرة الأنطونيين الرومان. كان أحد آخر "خمسة أباطرة جيدون" حكموا الإمبراطورية الرومانية من 96 إلى 180م، كما أنه يُعتبر من أهم وأبرز الفلاسفة الرواقيين.
توجد مجسمات للإمبراطور في العديد من البلدان والمتاحف، كما تنتشر أثاره في العالم الإسلامي بصورة كبيرة، كان يضم متحف سكيكدة الكثير من القطع الرخامية التي سرقت ضمن ثماني تحف أخرى من سنة 1996، أي خلال العشرية السوداء، وفي سنة 2004 ظهرت من جديد في الولايات المتحدة الأمريكية حيث عرضت للبيع في إحدى صالونات البيع بالمزاد العلني وفور إبلاغها بالموضوع بادرت السلطات الجزائرية المختصة وبالتنسيق مع منظمة الأنتربول بالاعتراض على عملية البيع وقدمت ملفاً هاماً جعل المدعي العام لمدينة نيويورك يأمر سنة 2006 بحجز التحفة وإرجاعها إلى موطنها الأصلي، وفي سنة 2008 وصلت التحفة إلى الجزائر وهي الأن معروضة بقاعة الرخاميات بالمتحف الوطني للآثار القديمة.
قناع الغرغون القرن الثالث الميلادي
تحفة أثرية نادرة تزن حوالي 400 كغ وهو من الرخام الأبيض اكتشف سنة 1930 من طرف فريق أثري في واجهة نافورة عمومية بالموقع الأثري هيبون عنابة، و لقد ذكره مدير الحفريات و التنقيب للجنة الفرنسية عالم الآثار أروين مارك "Erwin Merec" في كتابه هيبون الملكية " Hippone La Royale" ، وهو قناع محاكي لرأس ميدوزا Médusa ، الأسطورة الإغريقية، كما أثبتت الأبحاث الأثرية وجود عدة أقنعة مشابهة له على مداخل المدن الأثرية بسوريا خاصة قصور تدمر، و هناك البعض من علماء الآثار الذين نسبوه لآله الشمس التي كانت من معبودات الحضارات القديمة
سرق قناع الغورغون في شهر مارس 1996، وانعدم أي دليل عن الوجهة الذي نقل إليها، ليظهر مجدداً سنة 2011 أثناء اندلاع الأحداث السياسية في تونس، و عثر عليه في قصر صخر الماطري صهر زين العابدين بن علي.
وبعد التأكد من مكان التحفة تحركت الحكومة الجزائرية وبالتنسيق مع السلطات التونسية، حيث اتخذت جميع الإجراءات المناسبة، وتم استرجاع التحفة في شهر أفريل سنة 2014 ، حيث أقيمت احتفالية خاصة بالمتحف العمومي للآثار القديمة بمناسبة استرجاعها.
لوحة بيكي 1848-1860
تعد لوحة “بيكي” التي تمثل امرأة مزارعة تطعم أبناءها إحدى الرسومات التحضيرية التي أنجزها الرسام التشكيلي جون فرانسوا ميي بين سنوات 1848-1860 واقتناها متحف وهران في بداية الخمسينات من القرن العشرين. وتبرز اللوحة جليا أسلوب الفنان في نهاية الأربعينيات من القرن 19 قبيل استقراره في باربيزون بفرنسا عام 1849 حيث دأب على تصوير الحياة المتواضعة والشاقة للمزارعين والعمال البسطاء بكل واقعية بعيدا عن أي نظرة مثالية.
اختفت اللوحة منذ سنة 1985 من المتحف البلدي بوهران متحف أحمد زبانة حالياً، وفي سنة2002 تلقت وزارة الثقافة الجزائرية إخطارا من سفارة الجزائر بفرنسا مفاده أن لوحة بيكي ولوحة كوربي قد عرضتا للبيع في المزاد العلني، وتم الشروع في الإجراءات اللازمة لاسترجاع اللوحة الفنية بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية والسلطات الفرنسية، قامت خلالها وزارة الثقافة بإجراءات عديدة بغية استعادة اللوحة ، وهي مراحل التي تخضع إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتراث الثقافي لكل بلد.
وبعد مرور اثنتا عشر سنة تمكنت وزارة الثقافة من استرجاع لوحة بيكي سنة 2014، وتم نقلها من فرنسا إلى الجزائر من طرف إطارات وخبراء من وزارة الثقافة، حيث تم استقبالها في مطار هواري بومدين من قبل وزيرة الثقافة آنذاك "خليدة تومي".
تعتبر عمليات استرجاع الآثار والتحف الفنية المسروقة والمهربة إلى دول أخرى من الأعمال المضنية والشاقة والطويلة نظراً إلى الإجراءات الصعبة والمراحل التي يجب على الدولة إتباعها بالتنسيق مع عدة إطراف كسفارات ووزارة الشؤون الخارجية،والمنظمات الدولية كالجمارك والأنتربول وغيرها كما يتطلب هذا الإجراء تعاون الدول الأخرى في إطار تطبيق نصوص الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المتعلقة بالتراث الثقافي للأطراف المعنية.
في انتظار استرجااااااااع الآثار والتحف الفنية التي نهبت واختفت من مواقعها الأثرية خلال العشرية السوداء، نذكر منها مجموعة من المسكوكات البرونزية تمت سرقتها عام 1994 من سوق أهراس، وتحف أثرية من الرخام سرقت عام 1996 من سكيكدة، وتحف رخام تعود لملوك الرومان سرقت من متحف "قالمة".
في الختام نتمنى منكم المساهمة في اثراء هذا الموضوع
بالتعليقات والآراء والاقتراحات
ودمتم في رعاية الله وحفظه







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق