جاري تحميل ... علماء الأثار الجزائريين

إعلان الرئيسية

المشاركات الشائعة

أخــر الأخبــار

إعلان في أعلي التدوينة

أثار ومعالم

أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان -Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN


أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان
-Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN


بسم الله الرحمن الرحيم

سنتعرف في موضوع اليوم على نوع مميز من عمارة الأضرحة المعروفة بأضرحة الأميرات المتواجدة في مدينة تلمسان عاصمة المغرب الأوسط ، 

تعتبر الأضرحة من أهم العمائر التي أُُعتنِي بنشيدها في العصور الإسلامية المختلفة ، حيث كان يدفن فيها أهل الفضل من المسلمين أو أصحاب الجاه من السلاطين و الأمراء ، و صارت تلحق بعمائر دينية أخرى كالمدارس و المساجد حتى صار لها طابعها الخاص الذي ميزها في فن العمارة الإسلامي. فنجدها مربعة البناء غالبا، ومن فوقها قبة وفي بعض الأحيان تتوحد القبة مع القاعدة المربعة وغالباً ما تتصل القبة بالقاعدة. 

وتجدر الإشارة إلى أن القبة قد غدت من أبرز عناصر العمارة الإسلامية في الأضرحة ، حتى لا يكاد يخلو ضريح من قبة تعلوه. وابتكر المعماري المسلم أشكالاً متنوعة من القباب تدل على عظمة ومهارة هندسية بارعة متميزة.

ومدينة تلمسان من المدن التي تحتوي على مقابر لأولياء صالحين من بينها ضريح سيدي بومدين بمنطقة العباد وكذا مقبرة أبو إسحاق الطيار وضريح الولية الصالحة لالة ستَّي وأضرحة الأميرات بسيدي يعقوب هذه الأخيرة التي شيدت بطريقة تختلف عن الأضرحة المعروفة بمدينة تلمسان ولها طابعها الخاص الذي يميزها .

إلى أي عهد يعود بناء هذه الأضرحة ؟

وما هي المواد والتقنيات المستعملة في بنائها ؟

وما هي المظاهر والعوامل التي أدت إلى تدهور حالة هته المعالم ؟

تعريف الضريح :

لغـــة :

الضريح كلمة مشتقة من فعل (ضرح)، و هو بمعنى القبر حفره ،أو شقه ،و يقال الميت حفر له ضريحا ،و الجمع أضرحة ،و هي المبنى الذي يقام على قبر الميت .

اصطلاحــا :

هو المكان الذي يدفن فيه سلطان، أو أمير،أو رجل صالح،أو أي إنسان آخر له مكانة اجتماعية تدعوا لتخليد ذكراه .

عمـــارة :

الضريح هو الحجرة المشتملة على قبر ،أو تربة تعلوها قبة ،و قد ميز البعض بين القبر الذي هو حفرة الميت ،و بين التربة التي هي بناء مقام فوق القبر ،و الذي أخذ في العصر الإسلامي أشكالا عديدة .

لمحة تاريخية أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان:

جرت العادة في الفترة المرابطية والزيانية رفع قبب مربعة أو مثمنة الشكل على بعض الأضرحة، وهي تعرف عند عامة الناس بالأضرحة الأميرية ، معظم هذه القبب خال من آثار القبور لذا نجهل من دفن بها مع مجموعة متراصة موجودة بالعباد السفلي تعرف باسم إسحاق الطيار ،توجد هذه الأضرحة بمنطقة أقادير على مقربة من ضريح سيدي يعقوب التيفسري وغير بعيد عن العباد السفلي ،وهي معروفة باسم سيدي يعقوب،

تقع الأضرحة شرق مدينة تلمسان وسط غابة قديمة وشامخة تطل على واد مشكانة وهو رجل صالح وعالم ، ووفقا لابن خلدون انه كان يدرس العلوم للرجال والعباقرة ، وهو من الأولياء العظام الزهاد في الدنيا يقرئ الإنس والجن بمسجده وأحاديث كراماته لا تحصى وقبره رضي الله عنه بباب وهب بن المنبه معروف مجاب الدعوة رحمه الله .

هناك حجرين شاهدين على قبور موجودة في فناء صغير مربع الزوايا على أحد هذه الأحجار نقش اسم سيدي يعقوب يوسف التفريسي هذا القبر يزار من طرف النساء خاصة تأتين وتذبحن الدجاج كفدية من اجل التقرب وهذا لأجل الحصول على الشفاء من الحمى والعقم وذلك بواسطة الولي الصالح على حسب اعتقادهم .

و يوجد على بعد مسافة معتبرة واحدة من القباب الجميلة بالجزائر وهي ضريح السلطان بالرغم من أنه مهدم ,ولكن من الناحية الفنية يعتبر مهم وهو يمتاز بالبساطة . ولكن أقواسه الثمانية لازلت باقية والتي هي مبنية من الطوب كل قوس مقسم إلى تسعة فصوص والبناء موضوع على شكل مثمن . وقبة موضوعة مباشرة على الأقواس وقد تم اكتشاف قبر لأميرة وهي حفيذة يغمراسن المتوفي سنة 1412 م وأخرى لامرأة من السلالة الملكية ، وعلى الأرجح هذا هو سبب البناء وأصل التسمية .

أما الضريح المربع الشكل والذي هو موضوع الدراسة فلم تشر المراجع التاريخية إلى مشيده و لا إلى تاريخ بنائه إلا أنه يمكننا مقارنته بالضريح المجاور له الذي بني على الأرجح في القرن 12 م من طرف المرابطين . 

الدراسة الوصفية التحليلية :

يقع الضريح في الناحية الشرقية لمسجد سيدي يعقوب في وسط تجمع سكاني، و صاحب الضريح أو الشخص المدفون فيه مجهول ، فعلى حسب تسمية هذه الأضرحة التي يطلق عليها اسم أضرحة الأميرات يمكننا القول بأن هذه الأضرحة كانت مخصصة لدفن الحريم من زوجات أو بنات أو أي امرأة تنتمي إلى العائلة الحاكمة أو عائلة السلطان أو الأمير.


أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان -Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN


الشكل العام للضريح عبارة عن أربعة أقواس متجاوزة مغطاة بقبة نصف كروية الشكل و تم تحويل مسقط المربع إلى دائرة بإنشاء عنصر معماري ،و قد تنوعت الأضرحة بسيدي يعقوب والتي تسمى أضرحة الأميرات ،فمنها البسيط المربع الشكل تعلوه قبة،و الثماني الأضلاع وتعلوه قبة مضلعة نصف كروية الشكل.

أما من الناحية المعمارية فالضريح يبدو من الخارج بسيط في عمارته ،و هو ذو شكل مربع مقاساته (5.50 ×5.50 م) ،و مساحته الإجمالية 30.25 م2، وأهم ما يميزه أنه مفتوح على الهواء الطلق على عكس الأضرحة الأخرى التي نجدها مغلقة مع وجود باب للدخول مثل ضريح سيدي أبي مدين وما شابهه ،ويمكن تشبيهه بمظلة تعلو هته القبور التي كان يحتويها ولا وجود لها اليوم.

و للضريح أربعة واجهات بجدران مبنية بالآجر المحروق تبلغ مقاساتها (ط: 1.60× ع: 0.60 م × إ: 4.61 م ) توجد بها أقواس متجاوزة على عكس الضريح الآخر الذي يقع في الجهة الشمالية له والتي نجدها مفصصة ، يحيط بالأقواس إطار مربع الشكل مقاساته (2.70 ×2.70 م ) تعلو سطح الضريح قبة ذات شكل نصف كروي ،و هذا يدل على تفنن البناء في تزيينها .


أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان -Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN

مواد وتقنيات البناء المستعملة في بناء الضريح :

مــواد البنــاء :

تنوعت مواد البناء في العمارة الإسلامية وهي تختلف من فترة إلى أخرى وحتى في الفترة الواحدة نجدها تتنوع ،واختلفت استخدامها من مادة إلى أخرى وذلك حسب طبيعتها وأهميتها ووظيفتها فهناك المواد الطينية و الآجر والحجارة وبعض هذه المواد تم استخدامها في عدة وظائف، الجانب المعماري والإنشائي والفني كالحجر والآجر .

إن مواد البناء والزخرفة في العمائر للقرنين السابع والثامن الهجري الثالث عشر و الرابع عشر ميلادي هي نفسها مواد القرنين السابقين الخامس والسادس الهجري الحادي عشر و الثاني عشر الميلادي .


الآجـــــر :
يؤدّي الآجر دوراً أساسيّاً كمادة بناء ، كثر استعماله في العمائر الإسلامية ، و هو خليط من الطين و الماء يمزج بالأرجل حتى تتجانس جزيئاته جيدا ويترك لمدة طويلة قبل قولبته ثم يحرق في أفران تصل درجة حرارتها من 900 إلى 1200 درجة مئوية ليصبح صلبا كالحجر يصنع الآجر في قوالب خشبية يكون طولها ضعف عرضها وعرضها ضعف سمكها (ط = 2 ع = 4س) أما عن مقاساته التي عرفت عند المسلمين فكان طول الآجر شبر وعرضه نصف شبر وسمكه إصبعين أو ثلاثة أصابع .

فنجد مقاسات الآجر المستخدم في بناء الضريح (ط : 25سم ،ع: 12سم،س: 6سم) وهو ما يتوافق مع المقاسات المتعارف عيها في الفترة الإسلامية .

الحجــارة :
تعتبر الحجارة من المواد الأساسية التي استعملها البناء المسلم في العمائر بمدينة تلمسان، وهي عبارة عن كتل ذات أحجام مختلفة، وتختلف مسمياته على حسب طريقة فيسمى دبش إذا كان غير معالج ، وهو منقوش أو منتظم الزوايا إذا نحت أو تم تشكيله على حسب الحاجة لشكله .كما يختلف اسم الحجر المستخدم في البناء تبعا لاختلاف مادته مثل : الجيري ، الرملي ، البازلتي والقرانيتي ...الخ 

والحجارة المستعملة في بناء الضريح هي من نوع الدبش أي الحجر غير منتظم الزوايا أو الذي استعمل بدون إحداث تغيرات عليه من نحت أو تشذيب ، كما أن استعمالها كان قليل جدا إذ استعملت في بناء الأساسات كما نجدها في الجدران بصورة قليلة وفوق السقف تحيط بالقبة .

المــــلاط (المونة): 
تم استخدام الملاط أو المونة لتثبيت مواد البناء. وهو عبارة عن خليط من الجير وكسر القرميد والماء مع الرمل استعمل في تثبيت الحجارة الصغير بعضها ببعض وفي تلبيس المعلم من الداخل .

التقنيات المستعملة في بناء المعلم :

تقنية البناء بالآجر:

شمل استخدامه في معظم أجزاء الضريح من جدران وعقود والقبة وهذا لخفته وسهولة تنظيمه ،يتم بنائه بوضعيات مختلفة فيوجد في وضعية طولية أو عرضية وقد يزاوج بين الوضعيتين .

التقنية المختلطة: 

وتتم باستعمال أكثر من مادة بناء وذلك بمزج مواد البناء مع بعضها البعض فمثلا نجد استعمال الآجر مع الحجارة الغير مهذبة 

تقنية بناء العقود :

يتم بناء العقود بوضع قالب خشبي مقوس توضع عليه القطع الآجرية، ابتداءً من أسفل إلى أعلى بطريقة منتظمة، ثم بطريقة مائلة في الأجزاء المقوسة، و في أعلى العقد يترك فراغ يسمى بمفتاح العقد يتم سده بقطعتين أو أكثر من الآجر بطريقة شاقولية. وهناك أيضًا تقنية العقود المفصصة التي نجدها مستعملة في الضريح الآخر . 

تقنية بناء القبة :

انتشرت هذه التقنية في المباني الدينية عامة، حيث نجدها مستعملة في جميع أضرحة الأميرات الموجودة بتلمسان ،فتتم بوضع قوالب خشبية، ثم يتم البناء فوقها بالآجر ويستعمل الملاط بين صفوف الآجر للربط.

الحنايا الركنية وتكوين القبة:

هي عنصر معماري استخدمت في الحنايا الداخلية لجدران الضريح وهي موجودة في زوايا المربع المراد تسقيفه بقبة ،تبدوا القبة من الخارج موضوعة على شكل مربع، أما من الناحية الداخلية فإن منطقة الانتقال من مربع إلى مثمن تتم بواسطة أربع حنايا ركنية ليسهل بعدها تكوين دائرة ترتكز على رؤوس هذه الحنايا وعلى منتصفات أضلاع المربع وتكون قاعدة للقبة، وتؤدي دورا كبيرا في تكوين القبة.

مظاهر وعوامل تلف المعلم :

- نمو الفطريات و ظهور العفن والأملاح في الجزء العلوي للمعلم نتيجة الرطوبة التي تحدثها الأشجار المجاورة للمعلم فيؤدي احتباس الرطوبة بالقبة إلى ليونة المونة وظهور العفن عليها .
- تشبع الأساسات والقبة بالرطوبة وذلك بسبب الأشجار القريبة من المعلم فتحدث هشاشة في مواد البناء وانفصالها عن بعضها البعض . 
- نمو النباتات في المونة و على سطح الحجر . فتعمل جذورها على تحليل كل من المونة والحجر بالإضافة للضغط الذي تحدثه أثناء النمو فينتج عنها ظهور الشقوق والشروخ بالإضافة إلى انفصال مواد البناء عن بعضها البعض .
- موقع المعلم بالقرب من الوادي وتوسطه إلى مجمع سكاني جعله عرضة إلى عدة عوامل تلف منها تراكم النفايات والأوساخ في وسط المعلم وكامل محيطه ، وهذا راجع إلى جهل السكان بقيمته الأثرية والتاريخية .
- ترك الفضاء مفتوح دون حماية جعله عرضة لجميع أنواع التخريب نتيجة لإهماله من طرف الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي على الرغم من أن المعلم مصنف ويتمتع بالحماية القانونية .
- أعمال الترميم غير المناسبة ،وذلك باستعمال الاسمنت الحديث كعنصر ربط بدلا من الملاط .

من خلال هذه الدراسة الميدانية أمكن التوصل إلى خلاصة أساسية، واستنتاج بعض الخصائص لعمارة هته الأضرحة :

- تسمية هذه الأضرحة بأضرحة الأميرات أو الأميرية أو أضرحة السلطان يعود إلى اقتصارها على العائلة الحاكمة دون غيرها على عكس الأضرحة التي بنية تمجيدا لعلماء .
- يمكننا تأريخ هذه الأضرحة بفترة القرون الوسطى وبالتحديد الفترة المرابطية
- استعمال الشكل المربع البسيط والشكل المثمن والأقواس المفصصة على حسب أهمية الشخص المدفون في وسط الضريح بالنسبة للسلطان.
- استعمال العقود الحدوية و المفصصة في إنشاء هذه الأضرحة والتي تعلوها قباب نصف كروية و مضلعة موضوعة فوق حنايا ركنية وضيفتها حمل القباب
- استعمال الآجر كمادة بناء أساسية مع توظيف حجارة الدبش بصورة قليلة
- استعمال عدة تقنيات لبناء الضريح وهي تقنية البناء بالآجر والتقنية المختلطة وذلك بالتناوب بين مادتي الآجر والحجارة .
- تعرض المعلم إلى تأثير عوامل تلف مختلفة والتي ساهمة بشكل كبير في تدهور حالته ،فنجد تأثير الرطوبة نتيجة لنمو الأشجار والحشائش بالقرب منه ،كما أن موقعه بالقرب من الوادي و التجمع السكاني جعله يستعمل كمكان لرمي القمامة والنفايات من طرف السكان.

وفي الختام نتمنى منكم المساهمة في اثراء هذا الموضوع 
بالتعليقات والآراء والاقتراحات .

ودمتم في رعاية الله وحفظه.

صورة قديمة للضريح


أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان -Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN

صور للضريح الثاني المثمن الشكل


أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان -Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN

أضرحة الأميرات بمنطقة سيدي يعقوب بمدينة تلمسان -Tombeau de la Princesse Sidi Yacoub –TLEMCEN


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *