جاري تحميل ... علماء الأثار الجزائريين

إعلان الرئيسية

المشاركات الشائعة

أخــر الأخبــار

إعلان في أعلي التدوينة

مواضيع ودراسات

النقوش الصخرية عوامل التلف وطرق الصيانة


النقوش الصخرية عوامل التلف وطرق الصيانة

Les Gravures Rupestres-apparences de dégradation
et les proposition de conservation et restauration 


بسم الله الرحمن الرحيم


سنتعرض إلى موضوع النقوش الصخرية وما هي عوامل وأنواع التلف الذي تتعرض له وما هي الحلول أو اقتراحات الصيانة الواجب تطبيقها على هذه المواقع من أجل الإطالة من عمرها الافتراضي وحمايتها من الاندثار.

يغطي الفن الصخري (نقوش و رسومات) معظم مناطق الصحراء الجزائرية ومنطقة الأطلس الصحراوي وهو من بين مكونات التراث الثقافي الأثري الذي يعتبر بمثابة الوثائق الصخرية التي تمكننا من استخلاص بيانات معتبرة بشأن أطوار الحياة في فترة ما قبل التاريخ كالفصيلة الحيوانية التي كانت تعيش في هذه المناطق والمناخ السائد آنذاك و نمط المعيشة وحتى تطور المجتمع السكاني 

بدأ الاهتمام به في القرن 20 من طرف بعثات الاستعمار الفرنسي, وتضم الجزائر عدد هائل لمواقع الفن الصخري موزعة على مجموع التراب الوطني خاصة بجبال الأطلس الصحراوي ،والصحراء الجزائرية الهقار و التاسيلي نازجر التي ينبغي لنا الاهتمام بها لدراسة حضارة ما قبل التاريخ و ما قبيل التاريخ في غياب الوثائق المكتوبة ،

رغم الأهمية التاريخية و الأثرية لهذه النقوش، فإنها تضل غير معروفة لدى العديد من الأوساط و لدى عامة الناس، بل أنها تتعرض لمختلف أشكال التدمير و الإتلاف، مما يحتم علينا ضرورة التدخل و وضع خطة محكمة من اجل حماية و انقاد هذا الموروث المتجذر و رد الاعتبار له. 

فما هي العوامل التي تساهم في تلف هذه النقوش الصخرية ؟
وما هي مظاهراها ؟
وما هي أنجع الطرق المتبعة للصيانة للحد أو للتقليص من هذا التلف المنذر بالاندثار ؟

عوامل تلف النقوش الصخرية :

إن النقوش الصخرية بطبعها معرضة لعدة عوامل تلف شأنها شأن المواقع الأثرية والمعالم التاريخية الأخرى والتي تأثر فيها وتؤدي إلى تلفها وبمساعدة عامل الزمن كون تشوهها حتميا وزوالها مؤكداً هذا مراعاة مجموعة من العوامل الأخرى المساعدة كالمحيط الذي تعيش فيه من تجوية وتعرية هذا من جهة وإهمال الإنسان بما في ذلك السلطات.

عوامل ومظاهر التلف في الموقع :

العوامل الميكانيكية:

الرياح: تعد الرياح احد أهم العوامل التي تسبب حت الصخور، وتزيد خطورتها عندما تكون محملة بالرمال ،كما أنها تتراكم أسفل الواجهات مكونة ركام رملي تكون له عدة تأثيرات سلبية فالمنطقة تتعرض للعواصف الرملية وخاصة في فصلي الخريف والربيع .

الأمطار والسيول :عندما تنهمر الأمطار الغزيرة وتسيل وتغمر الصخور فإنها تذيب ما بها من أملاح ومن ثم تتحرك محاليلها في اتجاه الواجهات عبر الشروخ ومسام الصخور حيث تتبلور بها عند الجفاف مؤدية تفتت الطبقات السطحية منها بفعل الضغوط الموضعية التي تصاحب عملية التبلور وضياع ما تحمله من نقوش.

تأثير الأمطار والسيول على الواجهات: رغم قلة تساقط الأمطار بالمنطقة إلا انه في بعض المرات يكون التساقط بمعدلات كبيرة ما يؤدي إلى جرف الأتربة من الأعلى إلى الأسفل على واجهات النقوش الصخرية خاصة أن وضع أغلب الواجهات عمودي ما يجعلها غير محمية من تأثيرات الأمطار والسيول كما تؤدي إلى تغيير ألوان الواجهات.

العامل البشرية:

 يعتبر من أكثر العوامل تأثيرا على الصخور الرملية والنقوش الصخرية لأن تأثيره يكون بصورة مباشر على الصخر، ومن بيم هذه التأثيرات التي من الممكن أن يقوم بها هي :

التأثيرات المباشرة : يظهر لنا هذا جليا في واجهات النقوش الصخرية والتي تتمثل في وجود رسومات وأشكال وكتابات حديثة فوق النقوش الصخرية نتيجة لأعمال السياحة الغير مسؤولة. وتعتبر هذه التدخلات من أخطر عوامل التلف التي تعاني منها محطات النقوش الصخرية التي يتم طمس نقوشها بشكل تدريجي .

التدخلات الخاطئة: إن التدخلات غير المدروسة على النقوش الصخرية لغرض الوقاية أو الصيانة من بين مسببات التلف الخطيرة والتي تطمس كل ما تصوره هذه النقوش من خلال المواد المضافة .

التأثيرات غير المباشرة :

الحرائق: إن إشعال الإنسان للنيران لمتطلباته الخاصة قرب النقوش وذلك اتخاذه هذه الصخور ) إسناد النقوش( كوقاية للرياح والأمطار أو بعيدة عنها تحدث بصفة عامة أضرار بالغة على سطح الصخور، فتحدث تحولات كيميائية تؤدي إلى تفتت الصخور أو من تصاعد ثاني أكسيد الكربون الناتج من إشعال النار والذي يشكل طبقة سوداء ناتجة عن ترسبه على سطح النقوش.

إعداد الأبحاث والدراسات : تؤثر دراسات مواقع النقوش الصخرية بصورة غير مباشرة والتي يتم من خلالها رش واجهات النقوش الصخرية بالماء من أجل وضوحها والتقاط صور فوتوغرافية لها كما يقوم بعض الباحثين بتوضيح هذه النقوش بمادة الطبشور وهو مادة كلسية، كما يقوم البعض الآخر بعمليات رفع وقولبة للنقوش علما أن هذه المواقع بدأت تشهذ تردد الباحثين منذ الفترة الاستعمارية.

إهمال مؤسسات حماية التراث الثقافي: تعتبر المؤسسات التي ينص قانونها الأساسي على حماية التراث الثقافي المسؤول الأول على كل ما تتعرض لها مواقع الفن الصخري من تخريب يرجع هذا إلى ترك المواقع عرضة لجميع الأخطار وذلك لانعدام خطة حماية واستغلال .

العوامل الفيزيو كيميائية :

التغير في درجة الحرارة: ان التباين في درجات الحرارة والبرودة بين الليل والنهار تأثر سلبيا على الصخور وخاصة القشرة الخارجية التي تحمل النقوش الصخرية ، ونجد هذا التباين خاصة في فصل الصيف حيث ترتفع الحرارة في النهار و تنخفض بدرجة كبيرة أثناء الليل .وباستمرار العملية عبر الزمن تحدث تشققات و تقشر هته الصخور وزوال الأجزاء.

الصقيع : يؤدي إلى تجمد الماء داخل المسامات والشقوق التي ينتج عنها تمدد وزيادة حجم الماء ومع استمرار هذه العملية أي التمدد والذوبان يحدث هشاشة في الصخور ما ينتج عنها تصدعات وتشققات تؤدي إلى فقدان النقوش الصخرية.

التلوث البيئي : ينتج عن تعرض المواقع إلى غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن المركبات والمصانع وهذه الغازات تعتبر أكثر الغازات تلفا للحجارة الرملية .

العوامل البيولوجية :

يتمثل في الفضلات الناتجة عن بعض الحيوانات مثل الطيور ، الفئران وكذا الحيوانات الأليفة مثل الماعز نتيجة للرعي الجائر ، كما يؤثر نمو النباتات والحشائش أسفل الواجهات والذي يكون تأثيره بصورة مباشرة أو غير مباشرة على النقوش الصخرية وذلك باحتكاك أغصان الشجر على الواجهة نتيجة لحركة الرياح والتي تحدث خدوش على المدى البعيد.

كما تؤثر الإفرازات الحمضية لجذور النباتات والتي تؤدي إلى تآكل الصخور تدريجيا.

وتؤثر الكائنات الحية الدقيقة على الصخور وذلك عندما تجد الجو مناسب لنشاطها نتيجة تفاعل الصخور مع محيطها . ونمو الطحالب التي تؤدي الى طمس الواجهات وتآكل القشرة الخارجية للصخور.

مقترحات الصيانة والحماية :

قبل الشروع في عمليات الصيانة على اختلاف أنواعها سواء كانت صيانة وقائية أو صيانة علاجية فلابد لنا أن نقوم ببعض الأعمال، وإجراء دراسات لتفادي الوقوع في أخطاء.

التسجيل الفوتوغرافي: قبل الشروع في أعمال الصيانة يجب علينا أخذ صور فوتوغرافية لإثبات الحالة التي كان عليها الموقع قبل التدخل، كما يجب أخذ صور لتسجيل جميع المراحل المتبعة في أعمال الصيانة، و أخيرا التصوير بعد الانتهاء من الصيانة، لإجراء الدراسات و المقارنة بين حالة الموقع قبل التدخلات و بعده .

فتكمن أهمية التصوير في توضيح كيفية التدخل و معرفة التقنيات و المواد الحديثة المدخلة، حتى تبقى كمرجع للأجيال القادمة في حالة دراسة المعلم .

الرفع النموذجي للنقوش: يتم الرفع النموذجي للنقوش طبقا للأبعاد على الواقع ، بقياس رسم موحد ، و فائدته كبيرة إذ يمكن الرجوع إليه أثناء و بعد الترميم.

التحاليل المخبرية للصخور : هذه المرحلة مهمة جداً، فهي تمكننا من تحديد نوع الصخور التي تحمل النقوش الصخرية ،و كذا معرفة العوامل التي أثرت فيها و نسبة الأملاح التي تحتويها و نوعها لتشخيص نسبة التلف اللاحق بها، و كذلك معرفة مدى مقاومتها والمواد التي نستطيع استعمالها في العلاج و الصيانة.

تحديد نوع الضرر والعلاج المناسب: بعد هذه الخطوات يمكن معرفة الخلل والأسلوب المناسب للتدخل، كما يمكن إعداد المبالغ المالية اللازمة لمشروع الصيانة .

الصيانة الوقائية :

التدخل الاستعجالي : توفير الحماية للموقع سواءا بالتسييج أو بالحراسة ومنع الزوار من الدخول حتى يتم صيانته.

أعمال التنظيف :
-إزالة جميع المواد التي ترسبت بالواجهات والأرضيات عبر الزمن وخاصة النباتات و مخلفات الحيوانات.
-إزالة النباتات والحشائش التي تنمو أسفل الواجهات.
-إزالة الأتربة والحجارة المتراكمة أسفل الواجهات.

الصيانة العلاجية : تتم بسد التشققات والشروخ والفجوات التي أصابه الواجهات مع تقويتها باستخدام محاليل مناسبة لتعيد تماسك الصخور الحاملة للنقوش ويجب أن تتم هذه العملية على نحو سليم وبعد دراسات معمقة لتفادي الوقوع في إتلاف النقوش الصخرية والصيانة الخاطئة.

الحمـاية القانونية : يجب العمل على تصنيف الموقع وذلك وفق ما جاء به القانون 98-04 المتعلق بحماية التراث الثقافي والذي يعتبر أحد إجراءات الحماية القانونية النهائية.

الصيانة الدورية: تحتاج المواقع إلى صيانة دورية دائمة و مراقبة مستمرة وخاصة أنها تعتبر مقصداً للزوار والسياح ، و تكون هذه الصيانة بحمايته من جميع الأخطار .

إن جميع الأبحاث و الدراسات التي أجريت على مواقع النقوش الصخرية اقتصرت على تحديد كرونولوجيا النقوش و دراسة الصناعات الحجرية المرتبطة بهذه المواقع، و المنهجية المعمول بها في دراسة الفن الصخري، وأعمال الجرد ونجدها أهملت جميعها جانب حفظ هذه المواقع ماعدا الباحث "سولاي هافوب" الذي كان له الفضل للخوض في موضوع حفظ وحماية النقوش الصخرية الذي لم يكن محل انشغال الباحثين من قبل .

تعتبر النقوش الصخرية في طريق الزوال بسبب عمليات التقشر الصخري التي تتعرض لها الهياكل الحاملة لها ،وهناك مشاكل الحماية التي لها علاقة مع الجمهور ويعد هذا العامل الأكثر خطورة ، فأعمال التخريب والطمس واضحة على أغلب المواقع لدرجة أنها شوهت منظرها العام . هذا ما يدعوا إلى تكثيف التوعية والتحسيس بأهميتها ويدعوا إلى ضرورة إحكام المراقبة وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون حماية التراث الثقافي.



وفي الختام نتمنى منكم المساهمة في اثراء هذا الموضوع
بالتعليقات والآراء والاقتراحات .
ودمتم في رعاية الله وحفظه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *