فندق الرمانة بمدينة تلمسان
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواتي الأثريات اخواني الأثريين السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سنأخذكم من خلال هذا الموضوع في جولة قصيرة نتعرف من خلالها على أحد الفنادق التاريخية بمدينة تلمسان المعروف بفندق الرمانة، والذي يعتبر من الفنادق المتميزة ، نظراً لتفرده ببعض الخصائص من الناحيتين المعمارية والخدمات التي كان يقدمها لزبائنه .
إن الموقع الاستراتيجي لمدينة تلمسان وتوسطها للطرق الرئيسية للتجارة، بين القارة الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط من موانئ وهران وهنين وغيرها نحو القارة السمراء، وكذا الطرق التجارية بين المغرب والمشرق، وبين التل والصحراء، جعلها منها مقصدا للتجار، هذا ما نشط من الخدمات الفندقية والفنادق التي بنيت بالحي التجاري، و بالقرب من أسوار المدينة، وفي الضواحي والأرباض التلمسانية، والتي كانت تحتوي في معظمها على طابق أو أكثر، يخصص فيه الدور الأرضي للمخازن والإسطبلات والحمامات وقاعات المداومة والأحكام، فكانت تأوي التجار وسلعهم التي تعرض على الزبائن لبيعها إما بالجملة أو بالتجزئة.
والفندق وجمعه فنادق، هو لفظة عربية تعني نزل كبير يهيأ للإقامة مقابل اجر، ويعد لاستقبال المسافرين والسياح، وهو مثل الخان في المشرق.
موقع فندق الرمانة
يقع فندق الرمانة في وسط الحي التجاري المعروف بقيصرية تلمسان، يحده من الشمال نهج مرابط محمد، ومسجد سيدي البنا،ومن الجنوب نزل المنزه، ومن الشرق، نهج عيسات ايدير، ومن الغرب نهج النقيب الأزهري.لمحة تاريخية حول فندق الرمانة
بني الفندق أواخر القرن 12م في الفترة الزيانية وقد شيد لاستقبال الأندلسيين للذهاب لأداء مناسك الحج وقد كان يستقبل معا وفي وقت واحد الرجال و النساء.
كان يخدم تجارة دباغة الجلود وتخزينها في الحوانيت التي في الدور الأرضي فهو عكس الفنادق الأخرى التي تميزت بحركتها التجارية.
يمتاز هذا الفندق بالوظيفة الإنتاجية سمي أثناء الفترة الاستعمارية café maure قبل أن يطلق عليه اسم مقهى الرمانة.
لعبت المقهى دورا كبيرا في حرب التحرير الوطنية فكان يستقبل الاجتماعات خلال سنوات 1949-1950 في إطار التنظيمات السرية حتى اقفل من طرف الإدارة الاستعمارية بتاريخ 17 جوان 1954 حتى استقلال الجزائر ليباشر نشاطه كمقهى بعد الاستقلال.
أما من الناحية الثقافية كان ممرا للكتاب والرومانسيين و السينمائيين مثل محمد ديب ( في المقهى) ألان بيلي ( الزهرة السوداء) . ثم حول بعدها كمخزن للسلع من طرف تجار القيصرية.
سبب التسمية بالرمانة
هناك عدة اجتهادات حول تسمية الفندق بالرمانة .فالتأويل الأول يقول أن هذه التسمية ناتجة عن تخزين قشور الرمان بهذا الفندق وهي مادة تستعمل في صباغة الجلود.
وهو افتراض ضعيف لأنه لو سمي مكان التخزين بفندق الرمان لا الرمانة. كما ان دور الدباغة توجد خارج أسوار تلمسان لذا يصبح من العسير تفسير وجود مخزن قشور الرمان بعيدا عن مكان الدباغة والصباغة سيما إذا علمنا أن دور الصباغة كانت تحتوي على مخازن للمواد التي تدخل في تحضير الجلود مثل مخازن قشور الرمان و التايدة و التاكوت.
أما التأويل الثاني فمفاده اختصاص الفندق بالموازن إذ كان يوجد به ميزان يسمى ميزان الرمانة إلا انه كما هو معروف أن هذا النوع من الموازين جلبه المستعمر الفرنسي معه ونحن نعلم أن التسمية سبقت الاستعمار وبهذا عرف الميزان باسم الرمانة نظرا إلى تسمية الفندق وليس العكس.
أما التأويل الثالث فمفاده وجود شجرة رمان وسط ساحة الفندق والذي أخذ تسميته عليها.
وصف الفنــــدق
يتكون الفندق من دور أرضي يعلوه طابق علوي واحد يبلغ طول واجهته حوالي 12 مترا وارتفاعه حوالي 8 أمتار يتوسط هذه الواجهة المدخل الرئيسي يحتوي على بوابة خشبية متكونة من فسميين تفتح إلى الداخل يبلغ طول كل جهة 2.89 متر وعرضها 84 سم يعلوه قوس شبه مستقيم يوجد على يمين المدخل دكانين وعلى يساره دكانين اثنين.
الساحة الوسطى: هي اصغر حجما بكثير من ساحة فندق ذي طابع تجاري فلا وجود لوسائل السقاية ولا الإسطبلات وهذا دليل ثان على عدم دخول الدواب بهذا الفندق.
المصطبة المركزية: ينفرد بها هذا الفندق عن بقية الفنادق الأخرى.
السلم الحجري: يشبه إلى حد كبير درج المنازل من حيث هندسته ووظيفته.
أما الطابق العلوي فتظهر لنا نافذة على الشارع له واجهة واحدة رئيسية في الجهة الغربية أما الجهات الثلاث للفندق فهي ملتصقة بالمباني المجاورة.
عند الولوج من مدخل الفندق نجد ما يشبه العتبة أو الدرج مكون من ثلاثة درجات ارتفاع كل واحدة 14 سم نجد على جانبي الرواق مقعدين حجريين على طول المدخل طولهما حوالي 4 أمتار وهذا الرواق مغطى بسقف من جذوع أشجار الصنوبر والعرعار موضوعة يشكل عمودي على جدار المدخل يعلوها القصب الذي وضع بشكل أفقي عليها.
عند نهاية الرمان نجد أنفسنا أمام فتاء أو ساحة الفندق الذي تتوسطه مصطبة مربعة الشكل تتوسطها شجرة الرمان الذي حمل الفندق تسميتها. تستحوذ المصطبة على معظم مساحة الساحة يحيط بها ثمانية حوانيت ثلاثة منها على جهة اليمين وثلاثة على جهة اليسار واثنان منها في الجهة المقابلة للمدخل.
أما جهة المدخل الداخلية فهي تتكون من ثلاثة أقواس مدببة القوس الأوسط اكبر من الأخريين اللذان يرتكزان على دعامات مربعة الشكل أما الدعامتان الجانبيتان فمدمجتان في الجدران الجانبية.
يوجد على الجهة اليمنى وجاق أو الموقد الذي كانت توضع عليه أواني طهي المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة بجانبه درج يتكون من عشر درجات تتميز فتحة هذا الدرج بارتفاعها على الحوانيت تعلوها قوس مدبب يؤدي هذا الدرج إلى الطابق العلوي الذي يتكون من غرفتين مختلفتين في الحجم، تقع الأولى على اليمين والثانية على اليسار.
عند فتح باب الغرفة اليمنى نجد درج مكون من أربعة درجات تؤدي بنا إلى الغرفة طول هذه الغرفة يقدر بعرض الفندق وعرضها بقدر طول الرواق يوجد بها مصطبة ملاصقة للجدار الذي يطل على ساحة الفندق طولها حوالي 7 أمتار وعرضها حوالي المتر وارتفاعها حوالي المتر تعلوها نافذتين اثنان على ساحة الفندق ونافذتين تطلان على الشارع .
أما الغرفة الثانية التي على اليسار يوجد بها أيضا درج مكون من ثلاثة درجات يؤدي بنا إلى غرفة مستطيلة الشكل طولها حوالي 5 أمتار وعرضها حوالي 3 أمتار أما السقف الكلي للطابق العلوي فهو من مادة الخشب والقصب مغطى بالقرميد.
يقال أن الغرفة الكبيرة كانت مخصصة لإيواء الرجال والغرفة الصغرى كانت مخصصة لإيواء النساء.
دراسة تحليلية
المدخل: أقل ضخامة من المداخل في الفنادق الأخرى يتوسط البناية توجد فيه عتبة ترتفع على مستوى الطريق وهذا دليل على عدم دخول الدواب للفندق أما المصطبتين الحجريتان فهما خاليتين من الزخارف والأقواس ونتيجة لانعدام الحركة التجارية الخارجية فلا وجود لمقر المشرف القابض للرسومات الجمركية.الساحة الوسطى: هي اصغر حجما بكثير من ساحة فندق ذي طابع تجاري فلا وجود لوسائل السقاية ولا الإسطبلات وهذا دليل ثان على عدم دخول الدواب بهذا الفندق.
المصطبة المركزية: ينفرد بها هذا الفندق عن بقية الفنادق الأخرى.
السلم الحجري: يشبه إلى حد كبير درج المنازل من حيث هندسته ووظيفته.
الوجــاق: على الرغم من وجود هذا العنصر في اغلب الفنادق إلا انه الوحيد الذي بقي نشيطا.
الإضافات والتعديلات على البناية
لم يتعرض الفندق إلى عملية ترميم نظرا إلى وضعيته لأنه ما يزال محل صراع بين الورثة. لكنه بقي محافظا على شكله المعماري رغم وجود بعض الإضافات والتغييرات التي أدخلت من طرف التجار الذين يشغلونه حيث تم استبدال اغلب الأبواب الخشبية الأصلية واستبدالها بأبواب حديدية الباب الأوسط وهو ما ينطبق أيضا على الطابق العلوي.
وتم تغطيت سطح الطابق العلوي بمادة الاسمنت وذلك لمنع تسرب مياه الإمطار داخلها.
وفي الختام نتمنى أن نكون قد وفقنا في هذه الجولة المتواضعة من خلال عرض معلومات حول فندق الرمانة بمدينة تلمسان ،
والى لقاء أخر نتعرف من خلاله على معلم جديد من معالمنا الأثرية والتاريخية .
ودمتم في رعاية الله وحفظه
مقتطفات من فندق الرمانة

مخطط الطابق الأرضي لفندق الرمانه

مخطط الطابق العلوي لفندق الرمانه




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق