الآثار في الجزائر تشبه دار الورثـــــــة
بسم الله الرحمن الرحيم
سنطرح في هذا الموضوع قضية من القضايا الجد حساسة المتعلقة بحماية التراث الأثري في الجزائري ودور المؤسسات العمومية في تحمل هذه المسؤولية.
إذا سألت عن مالكها أو ملكيتها تتهافت عليك أغلب الوزارات والمؤسسات الحكومية حيث نجد على رأسها وزارة الثقافة متمثلة في مصالحها الخارجية، مديريات الثقافة، الدواوين، المتاحف، الحظائر، المراكز، وزارة المجاهدين متمثلة في المديريات الولائية ومصلحة حماية التراث التاريخي، متاحف المجاهدين بالولايات، وزارة السياحة متمثلة في مديريات السياحة، الوكالات، الدواوين السياحية، الجماعات المحلية متمثلة في البلديات، الدوائر، الولاية. وزارة السكن، وزارة الأوقاف وغيرها من المؤسسات الحكومية والجمعيات المحلية والوطنية.
أما إذا طرح تساؤل بخصوص معرفة الجهة المسؤولة عن حمايتها وخاصة إذا تعرضت إحدى المواقع أو المباني الأثرية أو المعالم التاريخية أو التحف الفنية إلى عمليات سرقة أو تخريب أو طمس فيصبح التهرب والتنصل من المسؤولية شعار الجميع وينفي كل طرف مسؤوليته عن حمايتها وتوجه أصابع الاتهام إلى إحدى المؤسسات الأخرى ويستشهد لك بقوانين ومراسيم تنفيذية وقرارات وزارية بخصوص الجهة أو المسؤول المباشر الذي يتحمل المسؤولية.
فمن يتحمل مسؤولية حماية التراث الثقافي بالجزائر ؟
أكيد سيجيب أغلبكم بأنها وزارة الثقافة ومصالحها الخارجية... أقول لكم نعم ولكن الواقع والميدان يثبت العكس لأن أغلب المؤسسات تتغنى بالآثار في أوقات الرخاء كالمناسبات والأعياد الوطنية وتتهرب من تحمل المسؤولية في أوقات الجـــــد ...
فرئيس البلدية يقول بأن بلديته تضم وكذا وكذا ، وشيد فوق تراب بلديته كذا وكذا ، وتم اكتشاف كذا وكذا ... وهي نفس الأسطوانة التي نسمعها من طرف رئيس الدائرة وأيضاً والي الولاية. ويمكن أن نسمعها من طرف بعض الوزراء وكذا من طرف مدراء لمؤسسات مختلفة ، فهم يتذكرون الآثار عندما يحل عندهم وفد سامي أو غير ذلك من الزيارات الرسمية التي تختتم ببرنامج سياحي ثقافي لمختلف المناطق الأثرية أو التاريخية الموجودة بتلك المنطقة.
ولكـــــن ... إلى متى تبقى أثارنا تشبه دار الوارثة ؟ جميعهم لهم حق فيها ولهم أسهم فيها ولا أحد يتحمل مسؤولية الصيانة والترميم.
أما حان الأوان إلى تكليف جهة واحدة تعمل على حماية الآثار واستغلالها سياحياً ؟ كإنشاء وزارة الآثار أو المجلس الأعلى للآثار كما هو الحال في جمهورية مصر الشقيقة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق